الفيتامينات الأساسية التي تؤثر في نمو الشعر

نمو الشعر الصحي يعتمد على أكثر من مجرد منتجات العناية الخارجية؛ فالتغذية اليومية، وخاصة الفيتامينات، تلعب دورًا مهمًا في دعم قوة الشعر ولمعانه وكثافته. في هذه المقالة نتناول بالتفصيل دور بعض الفيتامينات الأساسية مثل فيتامين A ومجموعة فيتامينات B وفيتامين K، وكيف يمكن أن تساهم في الحفاظ على صحة الشعر وفروة الرأس لدى القرّاء في دولة الإمارات العربية المتحدة.

الفيتامينات الأساسية التي تؤثر في نمو الشعر

صحة الشعر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الجسم العامة، إذ تحتاج بصيلات الشعر إلى إمداد مستمر من العناصر الغذائية لتستمر دورة النمو بشكل متوازن. عندما يختل هذا التوازن بسبب نقص بعض الفيتامينات أو سوء العادات الغذائية، قد ينعكس ذلك في صورة شعر باهت أو متكسر أو أقل كثافة، حتى مع استخدام منتجات عناية خارجية باهظة الثمن.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد تؤثر عوامل مثل الحرارة العالية، والتعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، واستخدام المياه المعالجة بالكلور في المسابح، بالإضافة إلى أنماط العمل المجهدة، في صحة فروة الرأس. في هذه الظروف، تصبح العناية بالتغذية اليومية وخصوصًا الفيتامينات خطوة مساندة للحفاظ على شعر يبدو أكثر حيوية، مع الأخذ في الاعتبار أن الفيتامينات ليست علاجًا مباشرًا لكل مشكلات تساقط الشعر، وإنما جزء من نهج صحي متكامل.

هذه المقالة لأغراض معلوماتية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة طبية. يُرجى استشارة مختص رعاية صحية مؤهل للحصول على إرشادات وعلاج مخصصين.

كيف يعمل فيتامين A لتحفيز إنتاج الزهم الصحي؟

فيتامين A لتحفيز إنتاج الزهم الصحي يرتبط بوظيفة أساسية في فروة الرأس؛ فهو يساعد الخلايا الجلدية على التجدد بشكل منظم، ويساهم في تحفيز الغدد الدهنية لإنتاج الزهم، وهو المادة الزيتية الطبيعية التي تحافظ على رطوبة فروة الرأس والشعر. عندما يكون إنتاج الزهم متوازنًا، تقل احتمالية جفاف الفروة وتقصف الأطراف، ما يخلق بيئة أكثر ملاءمة لاستمرار دورة نمو الشعر.

مع ذلك، فإن فيتامين A يحمل جانبًا آخر يجب الانتباه له؛ فالنقص الشديد قد يرتبط بجفاف الجلد والشعر، بينما الإفراط في تناوله من خلال المكملات قد يسبب مشكلات جلدية أو حتى تساقطًا للشعر في بعض الحالات. لهذا يُفضّل التركيز على مصادره الغذائية الطبيعية مثل الجزر، والبطاطا الحلوة، والسبانخ، والكبد، ومنتجات الألبان، مع تجنب تناول مكملات بجرعات عالية من دون مراجعة طبيب أو أخصائي تغذية، خاصة لمن لديهم حالات صحية مزمنة أو يتناولون أدوية بشكل منتظم.

ما دور مجموعة فيتامينات B للمحافظة على نمو شعر متوازن؟

تُعد مجموعة فيتامينات B من أكثر الفيتامينات ارتباطًا بصحة الشعر، إذ تدخل في عمليات حيوية تؤثر في نمو الخلايا وانقسامها، وإنتاج الطاقة، ونقل الأكسجين والمواد المغذية إلى بصيلات الشعر عبر الدورة الدموية. مجموعة فيتامينات B للمحافظة على نمو شعر متوازن تشمل عدة أنواع، من أبرزها البيوتين (B7)، وفيتامين B12، وفيتامين B6، وحمض الفوليك (B9)، وكلها تشارك في دعم نشاط الخلايا داخل فروة الرأس.

البيوتين يُذكر كثيرًا في منتجات العناية بالمكملات، لكن الأبحاث لا تزال محدودة حول تأثيره في نمو الشعر لدى من لا يعانون من نقص واضح. النقص الشديد في بعض فيتامينات B قد يرتبط بتقصف أو ترقق الشعر، إلا أن ذلك غالبًا ما يكون مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الإرهاق أو شحوب البشرة أو تغيرات في المزاج. في الإمارات، حيث يشيع نمط الحياة المشغول والوجبات السريعة، قد يقل الاعتماد على الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات الورقية، وهي مصادر غنية بمجموعة فيتامينات B.

لذلك يُنصح بالتركيز على تنويع الوجبات لتشمل مصادر مثل البيض، واللحوم الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة. وفي حال الاشتباه في نقص، يمكن للطبيب طلب تحاليل مخبرية لتقييم مستويات بعض فيتامينات B قبل وصف أي مكملات. من المهم كذلك معرفة أن الجرعات العالية من البيوتين قد تؤثر في دقة بعض تحاليل الدم، لذا ينبغي إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكملات يتم تناولها.

فيتامين K لدعم الصحة العامة للشعر وفروة الرأس

فيتامين K لدعم الصحة العامة للشعر وفروة الرأس يرتبط بشكل غير مباشر بصحة بصيلات الشعر، فهو معروف أساسًا بدوره في تخثر الدم وصحة العظام، لكنّه يساهم أيضًا في المحافظة على مرونة الأوعية الدموية ووظيفتها. عندما تكون الدورة الدموية سليمة، يصل الأكسجين والمواد المغذية بشكل أفضل إلى أنسجة الجلد وفروة الرأس، ما قد يساعد في توفير بيئة داعمة لنمو شعر متوازن.

الأبحاث المباشرة حول تأثير فيتامين K في نمو الشعر ما تزال محدودة، لذلك لا يُنصح باعتباره وسيلة منفردة لتحفيز النمو. مع ذلك، إدماجه ضمن نمط غذائي متوازن يظل مفيدًا للصحة العامة. يمكن الحصول على فيتامين K من الخضروات الورقية مثل الكرنب والسبانخ، وكذلك من البروكلي وبعض الأطعمة المخمرة. الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم يحتاجون إلى استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغيير كبير في كمية فيتامين K في غذائهم، لأن هذا الفيتامين قد يتداخل مع عمل تلك الأدوية.

إلى جانب فيتامين A ومجموعة فيتامينات B وفيتامين K، هناك عناصر أخرى مثل الحديد والزنك وفيتامين D قد تؤثر أيضًا في مظهر الشعر وصحته، وغالبًا ما يتم تقييمها في العيادات الجلدية عند مراجعة حالات تساقط أو ترقق الشعر. في الإمارات، تتوفر خدمات طبية متخصصة يمكن أن تُجري فحوصات شاملة لتحديد ما إذا كان هناك نقص غذائي أو سبب هرموني أو مناعي يؤثر في دورة نمو الشعر.

التركيز على الفيتامينات وحدها قد لا يكون كافيًا إذا وُجدت عوامل أخرى مثل التوتر المزمن، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقر الدم، أو تأثيرات وراثية. الحفاظ على نمط حياة متوازن يشمل نومًا كافيًا، وإدارة للإجهاد، وعادات عناية لطيفة بالشعر (مثل تجنب الحرارة العالية المتكررة أو الشد القوي في التسريحات)، يمكن أن يعزز أثر التغذية الجيدة ويقلل من العوامل التي ترهق بصيلات الشعر.

في الخلاصة، تلعب الفيتامينات الأساسية، ومن ضمنها فيتامين A لتحفيز إنتاج الزهم الصحي، ومجموعة فيتامينات B للمحافظة على نمو شعر متوازن، وفيتامين K لدعم الصحة العامة للشعر وفروة الرأس، أدوارًا متكاملة في بناء بيئة صحية لفروة الرأس وبصيلات الشعر. الاعتماد على الغذاء المتنوع والغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الجيدة، مع تقييم طبي عند الحاجة، يساعد على التعامل مع مشكلات الشعر من منظور شامل يراعي صحة الجسم كاملة بدل التركيز على عرض واحد فقط.